حین تنھض القوة من السقوط

حين تنهض القوة من السقوط

”لستُ امرأة قوية لأنني لم أسقط أبداً — بل أنا قوية لأنني في كل مرة سقطت، نهضت من جديد. كل سقوط علّمني أن القوة ليست في التحمّل فقط، بل في النهوض بحكمة أكبر، وصبر أعمق، وثقة أقوى بقيمتي.“

أنا امرأة من مخيم عسكر الجديد، أرملة وأم لسبعة أبناء. أربعة منهم متزوجون، وثلاثة ما زالوا يعتمدون عليّ في كل تفاصيل حياتهم.

جذور قوتي الأولى

في طفولتي، عشت في عائلة داعمة جداً. كان والدي سندي الأول والأكبر. كان يقول لي: “يا ابنتي، ضعي أمام عينيك من يحبك ويحترمك، وأديري ظهرك لمن لا يحترمك.” بقيت هذه الجملة رفيقتي في الحياة، تذكرني بأن كرامتي فوق كل شيء.

نشأت وأنا أشعر بالقوة، لكن الحياة تغيّرت كثيراً بعد الزواج. عشت في بيت صغير في المخيم. في البداية كنت راضية وصبورة، لكن مع كِبر عائلتي، أصبحت غرفة واحدة تجمع أطفالي الستة، بينما كنت أنا وزوجي ننام في غرفة الجلوس. شعرت بالاختناق، بقلق دائم وعدم راحة. لم يكن المكان وحده المشكلة، بل القيود التي أحاطت بي — تدخل أهل الزوج، المشاكل المستمرة، وشعور بالعجز. ومع كِبر أطفالي، أصبحت حياتنا أصعب، ولم يكن زوجي يفكر في حلول. عندها قررت أن أعمل وأبحث عن بيت جديد.

روح مثقلة بعبءٍ كبير

بدأت العمل في ورشة خياطة منذ الصباح إلى العصر، ثم أعود إلى البيت لأبيع الملابس والعطور ومستحضرات التجميل. بعت ذهبي لأؤمن الدفعة الأولى لبيت جديد. رفض زوجي أن يساهم، بل كان مصدر قلق وتهديد، يخلق المشاكل ويشتكي من عملي. عانيت من نزاعاتٍ معه ومع عائلته، لكنني بقيت صابرة وثابتة، رغم الإرهاق الداخلي والتعب النفسي. وبجهدي وإصراري، استطعت أن أجد بيتاً وأنقل عائلتي من ضيق المخيم إلى سعة المدينة.

من لحظة الانكسار إلى التعافي

لكن التحول الحقيقي في حياتي جاء بعد وفاة زوجي. أصبحت المشاكل تحيط بي من كل جانب، مع تدخل الآخرين في حياتي وحياة أبنائي. ورغم قوتي، وصلت إلى نقطة الانكسار. في تلك اللحظات، كانت أختي وصديقتي هما سندي. شجعتاني على الانضمام إلى مجموعة دعم نفسي اجتماعي. في البداية التزمت الصمت، أستمع أكثر مما أتكلم، لكن مع الوقت أدركت أن الكلام لا يضعفك، بل يحررك. رأيت نفسي في قصص النساء الأخريات، وتعلمت أن السلام يُبنى بالوعي والاهتمام بالنفس. وأهم ما تعلمته أن الدعم النفسي ليس رفاهية؛ بل طوق نجاة، وعندما يمد أحدهم يده لينقذك، تشعر وكأنك وُلدت من جديد.

امرأة تعرف قيمتها

اليوم، بعد كل ما مررت به، أستطيع أن أقول إنني أقوى، وأكثر وعياً بذاتي وبحقوقي. أبنائي هم قوتي؛ هم السبب الذي يجعلني أنهض كل صباح، حتى عندما يكون قلبي متعباً. لم أعد المرأة التي كنتها في الماضي. الآن أنا امرأة تعرف قيمتها، وتعرف أنها تستحق أن تعيش.

رسالتي لكل امرأة مرت بتجربة مشابهة: كوني قوية من أجل نفسك، من أجل صحتك، من أجل مستقبلك. لا تسمحي لأحد أن يقرر عنك أو أن يكسرك. كوني أنتِ، وتطلعي دائماً إلى الأمام.